الشيخ محمد جواد البلاغي

310

الهدى إلى دين المصطفى

وقرب فيه محرقات من كل الحيوانات والطيور الطاهرة . . . وهذا يقتضي أنه قد أعطى شريعة القرابين ، وطهارة بعض البهائم والطيور ، ونجاسة بعضها الآخر ( تك 8 ، 20 ) . بل ومقتضى التوراة أن شريعة القرابين من الابكار وغيرها ثابتة من عهد آدم وهابيل وقابيل إذ عملا بها ( تك 4 ، و 4 ) ، ، وأن إبراهيم حينما بلغ عمره تسعا وتسعين سنة ، وعمر إسماعيل ثلاث عشرة سنة أعطي شريعة الختان له ولنسله ، وعبده الغريب المبتاع بالفضة علامة للعهد بينهم وبين الله فيختن المولود وهو ابن ثمانية أيام ( تك 17 ، 10 - 14 ) . ولم تذكر لنوح ولا لإبراهيم ولا لغيرهما دعوة إلى التوحيد والصلاح ولا نهيا عن عبادة الأوثان . نعم تذكر أن موسى علم بني إسرائيل بالتوحيد ولم تذكر أنه دعا إليه غيرهم حتى فرعون وقومه ، بل يكاد مضمونها أن يصرح بأنه لم يعلم بالتوحيد ولم يدع إليه إلا بني إسرائيل . وذكرت أن موسى جاء من الله بالشريعة ولكن كثيرا من كلماتها يصرح باختصاص الشريعة ببني إسرائيل والجار الذي في وسطهم . وأما العهد الجديد فإنه يذكر عن قول المسيح إنه لم يرسل إلا إلى خراف إسرائيل الضالة ( مت 15 ، 24 ) : وإنه أرسل دعاته وتلاميذه للدعوة وأوصاهم أن لا يذهبوا في طريق أمم ولا يدخلوا مدينة للسامريين بل يذهبوا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة ( مت 10 ، 5 و 6 ) . ولكن العهد الجديد يذكر عن المسيح بعد حادثة الصليب أنه قال لتلاميذه : اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم ( مت 28 ، 19 ) . وأما ما ذكره العهدان في أحوال الأنبياء ونسبة المعاصي والكفر والكذب إلى قدسهم فإنك تعرفه من متفرقات الكتاب ، وخصوص الفصول المتقدمة من الباب الثاني من المقدمة الثامنة في الجزء الأول صحيفة ( 90 - 150 ) . وإن العهد الجديد يعتبر التلاميذ وبولس أنبياء ورسلا ، وقد ذكر في